فوزي آل سيف
83
سيد الجنة : الإمام الحسن بن علي
2/ الاسر العلمية الحسنية إذا كان هناك اختلاف في الموقف من الثوار الحسنيين والحركات التي قادها أحفاد الإمام الحسن السبط كما تقدم، فإنه لا خلاف في أن الأسرة الحسنية قد رفدت العالم الإسلامي بعوائل علمية وقامات فكرية شامخة. فمن تلك الأسرة كان آل طاووس الحسنيين: واشتهر منهم كبيرهم السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس[205]المتوفى سنة 664 للهجرة، ولأن الدعاء والتربية الروحية للناس هي العامل الأكبر في حفظ الإيمان فقد اهتم اهتماما بالغا في التأليف والتصنيف في هذا الجانب، ولذلك قيل إنه له ما يقرب من خمسين مؤلفاً أغلبها في الدعاء والزيارات، منها: إقبال الأعمال، وكشف المحجة لثمرة المهجة، ومصباح الزائر، والملهوف على قتلى الطفوف، ومهج الدعوات ومنهج العبادات. ونقل في أعيان الشيعة أنه ذهب إلى هولاكو، وكان قد وجه للعلماء سؤالا هو: هل الكافر العادل خير أو المسلم الجائر؟ ثم جمع العلماء بالمستنصرية لذلك فلما وقفوا على الفتيا أحجموا عن الجواب، وكان رضي الدين علي بن طاووس حاضرا هذا المجلس وكان مقدما محترما، فلما رأى أحجامهم تناول الفتيا ووضع خطه فيها بتفضيل العادل الكافر على المسلم الجائر، فوضع الناس خطوطهم بعده. وكان من فوائد ذلك ما أشار إليه بقوله: ظفرت بالأمان والاحسان، وحقنت فيه دماؤنا، وحفظت فيه حرمنا وأطفالنا ونساؤنا، وسلم على أيدينا خلق كثير.[206] ولو لم يكن له من أثر غير تربيته للعلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر لكفى بذلك خدمة للإسلام ومعارفه. ويلحظ الباحثون تأثير السيد ابن طاووس في مباني وأفكار تلميذه العلامة. ومن أهمها ما عرف بتربيع الأحاديث. ومنهم كذلك السيد عبد الكريم بن طاووس (ت 693هـ) وهو من تلامذة السيد علي بن موسى بن جعفر بن طاووس وقد كان " فقيها، نسابة، نحويا، حافظا للأحاديث والاخبار، ذا ذهن وقاد، وحافظة قوية، ورأي ثاقب" وتولى نقابة الطالبيين في زمانه. ومنهم أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس (ت673هـ).. وغيرهم. ومن الأسرة الحسنية: الطباطبائيون
--> 205 ) رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي عبد الله محمد الطاووس ابن اسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن ابي طالب عليهما السلام. وقد يلقّب ب «ذي الحسبين»، لأنّ نسبه ينتهي إلى داود بن الحسن المثنّى بن الحسن عليه السلام؛ وأمّ داود بن الحسن المثنّى هي أمّ كلثوم بنت عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام، وهي صاحبة الدعاء الذي علمها إياه الإمام جعفر الصادق عليه السلام لإطلاق سراح ولدها من سجون العباسيين، لتفصيل الدعاء والحادثة يراجع مفاتيح الجنان وكتب الأدعية. 206 ) الأمين، السيد محسن: أعيان الشيعة ٨/٣٦٠